أبي النصر أحمد الحدادي

408

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب الكناية عمّا لم يسبق ذكره - إن سئل عن قوله تعالى : حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ « 1 » ، الفعل لمن ؟ . قلنا : أجمع أهل التفسير على أنّه للشمس ، أي : غابت الشمس وراء الحجاب ، وهو جبل دون المغرب . وقد يجوز أن يكنّى عن شيء لم يسبق ذكره ، كقوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ « 2 » جاء في التفسير أنّ المراد به القرآن ، أنزله اللّه في ليلة القدر . وكذلك قوله تعالى : وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ « 3 » ، أي : على الأرض ، وكذلك قوله عزّ وجلّ : ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها « 4 » . وقوله تعالى : ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا « 5 » . المعنى : ما حياتنا إلا الحياة الدنيا . وقوله تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ « 6 » . أي : على الأرض .

--> ( 1 ) سورة ص : آية 32 . ( 2 ) سورة القدر : آية 1 . ( 3 ) سورة النحل : آية 61 . ( 4 ) سورة فاطر : آية 45 . ( 5 ) سورة الجاثية : آية 24 . ( 6 ) سورة الرحمن : آية 26 .